أبي منصور الماتريدي

541

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إثبات النكاح إذا كان ثمّ شهود ؛ ولكن فيه نفى النكاح بغير شهود تصريحا . ألا ترى أن من قال : لا نكاح إلا بشهود ، لا يسأل أن : لم قلت : إن النكاح يجوز بالشهود ؟ ولكن يسأل أن : لم قلت : إنه لا يجوز بغير شهود ؟ فعلى ذلك قوله : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ليس فيه إثبات الدخول لهم تصريحا ، وفيه نفى دخول غيرهم تصريحا ، والله أعلم . وقوله : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . قد قلنا : إنه خرج مخرج الرد عليهم ، والإنكار لحكمهم على الله ؛ فقال : بل يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن . ثم اختلف في قوله : أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . قيل « 1 » : أخلص دينه لله وعمله . وقيل : أسلم نفسه لله . وقد يجوز أن يذكر الوجه على إرادة الذات ، كقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] أي : إلا هو . وقيل : أسلم ، أي : وجه أمره إلى دينه فأخلص . وبعضه قريب من بعض . أسلم نفسه لله أي بالعبودية ؛ كقوله : وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ [ الزمر : 29 ] . وذلك معنى الإسلام : أن تخلص نفسك لله ، لا تجعل لأحد شركا من عبودة ، ولا من عبادة . وقوله : فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قد ذكرنا متضمنها فيما تقدم . وقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ . فإن قيل : كيف عاتبهم بهذا القول ، وقد أمر نبيه - عليه السلام - في آية أخرى أن يقول لهم ذلك : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ ؟ [ المائدة : 68 ] . قيل : إنما أمر نبيه : أن يقول لهم : إنهم ليسوا على شئ إذا لم يقيموا التوراة ، فأما إذا

--> - سعيد بن يحيى الأموي عن حفص بن غياث ، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى عن خالد بن الحارث ، وعبد الرحمن بن يونس الرقى عن عيسى بن يونس ، ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر . ( 1 ) قاله الربيع ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1812 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 203 ) .